الشوكاني

337

نيل الأوطار

أبو عبيدة وقال : سمعت الأزهري يقول : خطئ إذا تعمد ، وأخطأ إذا لم يتعمد . قوله : بعظم بضم العين المهملة وسكون الظاء المعجمة أي بمكان عظيم من النار . قوله : حكرة بضم الحاء المهملة وسكون الكاف وهي حبس السلع عن البيع . وظاهر أحاديث الباب أن الاحتكار محرم من غير فرق بين قوت الآدمي والدواب وبين غيره ، والتصريح بلفظ : الطعام في بعض الروايات لا يصلح لتقييد بقية الروايات المطلقة ، بل هو من التنصيص على فرد من الافراد التي يطلق عليها المطلق ، وذلك لأن نفي الحكم عن غير الطعام إنما هو لمفهوم اللقب وهو غير معمول به عند الجمهور ، وما كان كذلك لا يصلح للتقييد على ما تقرر في الأصول ، وذهبت الشافعية إلى أن المحرم إنما هو احتكار الأقوات خاصة لا غيرها ولا مقدار الكفاية منها ، وإلى ذلك ذهبت الهادوية . قال ابن رسلان في شرح السنن : ولا خلاف في أن ما يدخره الانسان من قوت وما يحتاجون إليه من سمن وعسل وغير ذلك جائز لا بأس به انتهى . ويدل على ذلك ما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعطي كل واحدة من زوجاته مائة وسق من خيبر . قال ابن رسلان في شرح السنن : وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدخر لأهله قوت سنتهم من تمر وغيره . قال أبو داود : قيل لسعيد يعني ابن المسيب : فإنك تحتكر ، قال : ومعمر كان يحتكر ، وكذا في صحيح مسلم . قال ابن عبد البر وآخرون : إنما كانا يحتكران الزيت ، وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه ، وكذلك حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون . ويدل على اعتبار الحاجة وقصد إغلاء السعر على المسلمين قوله في حديث معقل : من دخل في شئ من أسعار المسلمين ليغليه عليهم وقوله في حديث أبي هريرة : يريد أن يغلي بها على المسلمين قال أبو داود : سألت أحمد ما الحكرة ؟ قال : ما فيه عيش الناس أي حياتهم وقوتهم . وقال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يسأل عن أي شئ الاحتكار ؟ فقال : إذا كان من قوت الناس فهو الذي يكره ، وهذا قول ابن عمر . وقال الأوزاعي : المحتكر من يعترض السوق أي ينصب نفسه للتردد إلى الأسواق ليشتري منها الطعام الذي يحتاجون إليه ليحتكره . قال السبكي : الذي ينبغي أن يقال في ذلك أنه إن منع غيره من الشراء وحصل به ضيق حرم ، وإن كانت الأسعار رخيصة وكان القدر الذي يشتريه لا حاجة بالناس إليه فليس لمنعه من شرائه وادخاره إلى وقت حاجة الناس إليه معنى . قال القاضي حسين